سيد محمد طنطاوي

382

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

التفسير قال اللَّه - تعالى - : [ سورة الفجر ( 89 ) : الآيات 1 إلى 14 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والْفَجْرِ ( 1 ) ولَيالٍ عَشْرٍ ( 2 ) والشَّفْعِ والْوَتْرِ ( 3 ) واللَّيْلِ إِذا يَسْرِ ( 4 ) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ( 5 ) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ( 6 ) إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ( 7 ) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ ( 8 ) وثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ ( 9 ) وفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتادِ ( 10 ) الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ ( 11 ) فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ ( 12 ) فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ ( 13 ) إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ ( 14 ) افتتح - سبحانه - السورة الكريمة بالقسم بخمسة أشياء لها شرفها وعظمها ، ولها فوائدها الدينية والدنيوية . . ولها دلالتها الواضحة على كمال قدرته - تعالى - . أقسم أولا - بالفجر ، وهو وقت انفجار الظلمة عن النهار من كل يوم ، ووقت بزوغ الضياء وانتشاره على الكون بعد ليل بهيم . فالمراد بالفجر : الوقت الذي يبدأ فيه النهار في الظهور ، بعد ظلام الليل ، والتعريف فيه للجنس ، لأن المقصود هذا الوقت من كل يوم . وقيل المراد بالفجر هنا : صلاة الفجر ، لأنها صلاة مشهودة ، أي : تشهدها الملائكة ، كما أن التعريف فيه للعهد ، فقيل : فجر يوم النحر ، وقيل : فجر يوم الجمعة . . ويبدو لنا أن الرأي الأول أرجح ، لأن قوله - تعالى - بعد ذلك * ( ولَيالٍ عَشْرٍ ) * يرجح أن المراد به وقت معين . هذا الوقت يوجد مع كل يوم جديد . وأقسم - سبحانه - ثانيا بقوله : * ( ولَيالٍ عَشْرٍ ) * والمراد بها : الليالي العشر الأول من